أبي الفتح الكراجكي

82

كنز الفوائد

خَلِيفَةً وقالت أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وعلموا أنهم قد أذنبوا لاذوا بالعرش واستغفروا الله سبعة آلاف عام قال فبنى الله عز وجل لآدم ع بيتا بحذاء العرش وأمره بالطواف حوله سبعة أشواط لكل ألف سنة طافتها الملائكة شوط واحد . وَرُوِيَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ع لَمَّا خَلَّفَ إِسْمَاعِيلَ وَأُمَّهُ بِمَكَّةَ وَمَضَى عَطِشَ الصَّبِيُّ فَخَرَجَتْ أُمُّهُ حَتَّى قَامَتْ عَلَى الصَّفَا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْوَةِ شَجَرٌ فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ فَمَضَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ فَلَمْ تُجَبْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الصَّفَا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِهِ . وَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا مِنْ بُقْعَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمَسْعَى لِأَنَّهُ يَذِلُّ فِيهِ كُلُّ جَبَّارٍ . وقال إن علة رمي الجمرات أن إبراهيم ع تراءى له إبليس عندها فأمره جبرائيل برميه بسبع حصيات وأن يكبر مع كل حصاة ففعل وجرت بذلك السنة . فهذا بعض ما ذكر في علل الحج قد أوردته مما رواه علي بن حاتم القزويني وجمعه . واعلم أيدك الله أن هذه العلل المسطورة ليست بعلل موجبة وإنما منها ما هو على طريق التقريب كالتشبيه والتمثيل ومنها ما وقع في الابتداء فاقتضت المصلحة عند الله سبحانه أن يكون مستمرا جاريا فصار المبتدأ سببا لما بعده وكالعلة له . ويدل على أنها ليست بعلل موجبة ما نعلمه من أنه قد كان يجوز نسخ هذه العبادة وورود الشرع بغيرها فلو كانت عن علة أوجبتها لم يكن يجوز نسخها بغيرها وهذا واضح والحمد لله ولي كل نعمة وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم تسليما